الشيخ باقر شريف القرشي

116

أخلاق النبي ( ص ) وأهل بيته ( ع )

فيحمل عليهم ، فينكشفون بين يديه ، ويفرّون فرار المعزى إذا شدّ عليها الذئب - على حدّ تعبير الرواة - ، وبقي صامدا كالجبل يتلقّى الطعنات من كلّ جانب ، لم يهن له ركن ، وإنّما مضى في أمره استبسالا واستخفافا بالمنيّة . يقول السيّد حيدر : فتلقّى الجموع فردا ولكن * كلّ عضو في الرّوع منه جموع رمحه من بنانه وكأنّ من * عزمه حدّ سيفه مطبوع زوّج السّيف بالنّفوس ولكن * مهرها الموت والخضاب النّجيع ووصف السيّد حيدر شجاعته النادرة أيضا بقوله : ركين وللأرض تحت الكماة * رجيف يزلزل ثهلانها أقرّ على الأرض من ظهرها * إذا ململ الرّعب أقرانها تزيد الطّلاقة في وجهه * إذا غيّر الخوف ألوانها ولمّا هوى أبي الضيم على الأرض جريحا وقد أعياه نزف الدم تحامى الجيش الأموي الإجهاز عليه رعبا وخوفا منه . يقول السيّد حيدر : عفيرا متى عاينته الكما * ة يختطف الرّعب ألوانها فما أجلت الحرب عن مثله * صريعا يجبّن شجعانها وتغذّى أهل بيته وأصحابه بهذه الروح العظيمة ، فتسابقوا إلى الموت بشوق وإخلاص ، وقد شهد عدوّهم ببسالتهم ورباطة جأشهم ، وقد قيل لرجل ممّن كان مع ابن سعد : « ويحك أقتلتم ذرّيّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ » ، فأجاب : « عضضت بالجندل ، إنّك لو شهدت ما شهدنا لفعلت ما فعلنا ، ثارت علينا عصابة أيديها في مقابض سيوفها ، كالأسود الضارية ، تحطّم الفرسان يمينا وشمالا ، وتلقي أنفسها على الموت ، لا تقبل الأمان ، ولا ترغب في المال ، ولا يحول حائل بينها وبين الورود على حياض المنية ، والاستيلاء على الملك ، فلو كففنا عنها رويدا